(التداوي بالعسل والنبات.. (دينٌ من الدين)
العسل:
وهو سيد الأدوية، لكونِهِ موصوفاً من ربَ العزة ~جَل وعلا~ بقوله (فيه شفاء) – الآية 69 من سورة النحل. وورود عبارة شفاء غير مُحلاَةٍ بالألف واللاَم يُفيد عدم التعيين، فلو قال تعالى: “فيه الشفاء” بزيادة الألف واللاَم ، لإنتهت عندئٍذ معاناة المرضى مع المرض، ولما كانت هنالك حاجةً لحكمةِ الحكماء ولا لعلمٍ العلماء! فكلَِ من يمرض يأخذ العسل فيشفى. غير أنََ الأمر ليس كذلك إذْ نرى أنَ في عدم التعيين والتحديد لمُنتهى الرََحمة وذلك بفتح الباب على مِصراعيه أمام المتفكرين، (إنَ في ذلك لآيةٍ لقوم يتفكرون) 69 – النحل.
وحيث يتموضع العسل في مركز دائرة العمل لكونهِ موصوفآ من لدنِ المولى عزً وجلً – بكونِهِ فيه شفاء، وهو – أي العسل – مع ذلك لهو سًيد الأغذية. وُيضاف إلى ما ذُكر، أن العسل يقبل الإضافة إليه من مختلف العناصر نباتيةً كانت أم حيوانية أم معدنية وبأيً عدد من تلكم العناصر، ويحتمل الإضافات إليه في صورة تباديل وتوافيق تتعَدد وتتشكل وتطول بداياتها ولا حصر لنهاياتها، كالسير في حلقةٍ لولوبيةٍ مفرغة لا نهاية لها.
وعل ذلك فالعسل هو ِمحور الكثير من المركًبات الدوائية، ويلعب في ذلك دور الوسط الذي تجري في مُحيطه عمليات التفاعل بين الأخلاط فيُحلَلها ويُجانس بينها ويتم فيه الإستقلاب والتحوُلات ( التفاعلات) ثم يقوم بعملية الرًبط والحفظ. ويبقى مع كلِ تلك الخطوات الدوائية عنصراً تغذوياً فريداً.
وقال الًرسول الكريم (ص) فيه: (عليكم بالشفائين القرآن والعسل). ومن القرآن قوله تعالى: – ومما تُنبت الأرض-( يُنبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك لآيةٍ لقومٍ يتفكرون.) (آية : 10و11 النحل) ، أمَا على وجه التخصيص فقد ذكر القرآن من عالم النبات: الأبَا و النخيل، الأعناب، الزيتون، التين، اليقطين، الفوم، البصل، القِثَاء، الحبَ والعصف والرَيحان والًََُرمان إلخ… إذن فالجمع والمزاوجة بين العسل والنبات وإلى جانب كون ذلك ليعتبر إستجابةً لدعوة الًرسول الكريم (ص) إذْ يقول: (عليكم بالشفائين القرآن والعسل) فهو كذلك إستجابة لمُوجَهات الآيات الكريمة التي أشارت للعسل والنبات.
لذا فإننا نقول: أن التداوي بالعسل والنبات:( دينُ من الدين). وفي المقولة الحكيمة: (خير الدًواء ما كان غذاءاً وخير الغذاء ما كان دواءاً) أما الإضافات التي تجري على العسل، فإن كلٍ عُنصرٍ يُضاف إلى العسل يُؤدي إلى تعزيز جانبٍ واحدٍ على الأقل من العناصر التي يتألف منها العسل، ومن ثمً تتعَزز صلاحيَة العسل كغذاءٍ سهل الإمتصاص لحمل العناصر المطلوبة للدفاع والبناء والترميم في الأجسام الصحيحة والعليلة على حدٍ سواء.
أما الإضافات النباتية وعلى وجه الخصوص إلى العسل فهي تعني المزاوجة بين مصدرين يعودان لأصلٍ واحد، لكون العسل في أساسه يعود للرَحيق الذي يرشفهُ النحل من الأزهار، والأزهار تنبثق منها مرحلة النُضج والعنفوان وإكتمال نُضج النبات وبلوغه طور التكاثر والعطاء.فسبحان الله القائل:(إنَهُ هو يبدىُْ ويُعيدُ) البروج -13
والنبات على إمتداد التاريخ كان – ولا يزال- المصدر الرئيسي لتغذية الإنسان والحيوان معاً، يستمدًان منه العناصر التغذوية الضرورية نحو الماء والكاربوهايدرات والأملاح والفيتامينات أساسيًات نُمًو الخلايا الحيَة.
والعسل هو إجتناءٌ لمؤسَسات وُموَرثات النبات ُقبيل نُضجها وبلوغها مرحلة الثمرة أو البذرة ، الثمرة أو البذرة الناضجة كقرصٍ مُدمج يحوي كل خصائص النبات ا
فعند إضافة طحين بذرة الجرجير مثلاً بمقدارٍ مُعيَن لمقدارٍ مُعيَن من العسل فإننا فعلاً نقوم بتعزيز وضعيَة العسل الَدوائيَة والتغذوية بإضافة مُكوِنٍ يشتمل على (26000) جينةٍ، وفي ذلك غنىً فاحش لذلك العسل يمَُد الجسم بكمٍَ هائل من الطاقة. وكيف يكون الحال عند إضافة عنصرين أو ثلاث، أو سبعة عناصر للعسل..إلخ ؟
إن إعتماد العسل – أشرف الأغذية – في الدواء هو كذلك إعتمادٌ على الطبيعة التي لم تنفك منذ الأزل تضطلع بدور العطاء السَخي في إمداد الحيوان والإنسان على حدٍ سواء بالغذاء والطاقة. فلا البهيم الذي يرعى على فطرته ولا الإنسان بُرغم إجتهاداته تضًررا من التعاطي المعقول مع النبات.لذلك تدين الحياة في بقائها ونمائها وتمُددها مدنيةً وحضارةً لعالم النبات، كيف لا وهو العنصر الأكثر تكاثراً و إنتشاراً والأوفر مقدرةً على العطاء ليس على صعيد متطلبات الإنسان والحيوان فحسب بل على صعيد متطلبات صحَة ورفاه البيئة كذلك. أما وفيما لو صحً ما قلناه في هذا التقديم المُختصر عن العسل، فلماذا لم يتقدم التعاطي مع العسل في أبحاث الأدوية بالدرجة المطلوبة؟ الإجابة على هذا السؤال بسيطة.. فقد أكًدنا فيما سبق أن التعاطي مع العسل ونبات الأرض في الأساس هو تنزيلٌ لمفاهيم الكتاب والسنَةِ المُطهَرةِ على الواقع ، لا ، بل أنَ التعاطي في هذا الشأن لهو( دينٌ من الدين).وعلى ذلك فهل ننتظر ممن تولوا – إفتراءاً – السيطرة والهيمنة على صناعة الدواء- وهم من غير المتدينين لما يدين به المسلم _ إنهم أتباع منهج العلم العلماني ـ ، فهل يُنتظر من أمثال هؤلاء أن يقوموا بالإنتصار لقيم الإسلام فيقولوا بأنً في العسل شفاءآ؟
إنهم لو قالوها لإ رتدوا عن ملتهم ، ولو قالوها لأسلموا…
بينما اراد المولى ـ جل وعلا ـ من أمري العسل والنبات إفراد المسلم بالعطاء دون سواه ، تدليلآ على إنتاجية الولاء لله وعدم الإشراك به قال تعالى : ( يأيها الناس ضـُرب مثــل ٌ فأستمعوا له . إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ً ولو إجتمعوا له .. وإن يسلبهم الذباب شيئا ً لا يستنقذوه منه . ) الحج 73.
فهو وبمثلما نفى أن يحصل على أيدي الكافرين ـ إنتاج دواء ٍ يرد على الناس مايسلبه منهم الذباب ـ أي الصحة ـ فإنه عنى المؤمن بهذه الميزة فقرن بين إسترداد المفتقد من الصحة بسبب الذباب مما شـرُف به المسلم بإنتمائه وولائه لهدايات الله وإتباع نبيه الخاتم ـ عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم .
إذن فهم لن يقولها لأنَ المولى عز وجلَ قال فيهم بأنهم ( ود كثيـر ٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كـُـفارا ًحسدا ً من عند أنفسهم من بعد ماتبين لهم الحق ) البقرة 109
يبقى ، والحال هذه ، على المسلمين وحدهم الإضطلاع بهذا الدور التكليفي الكفائي. وفي حال بروز النتائج الطيبة لإقامة وتمشية القرآن بتنزيل فهومه على الواقع ، تضحى النظرية مقرونةً بالعمل وثمراتها الطيبة تُغري على الإتَباع بالإقناع.
وبشرى للقائمين على مثل هذه الأمور – ساقها الحبيب المصطفى – في قوله (ص) “لئن يهدي بك الله رجلاً للإسلام خيرٌ لك من الدنيا وما فيها”.
فإلى كل من إستطاب هذا الحديث، ومن دون إستمارة عضوية أو سداد رسوم فقد إنضوى تحت لواء (حزب العسل).
فمرحباً بكل قادمٍ إلى خير إلهيٍ صادقٍ أكيد: “يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه، فيه شفاءٌ للناس”. صدق الله العظيم.