|
من الطب النبوي
لقد أثبتت المصادر التاريخية معرفة العرب في جاهليتهم للحجامة (7) وقد أقر النبي صلى الله عليهوسلم قومه على الانتفاع بهذه الطريقة العلاجية، بل واستخدمها النبي صلى الله عليهوسلم للوقاية من العديد من الأمراض كتبيغ الدم ولمعالجة بعضها الآخر كما سنجد ذلك مفصلاً في فصول قادمة من هذا الكتاب . ومنذ مطلع القرن التاسع عشر (8)ظهرت أوراق بحث تفيد تطبيق الأطباء الأوربيين والأمريكيين للحجامة في الممارسة العملية. كما أثمرت جهود التعاون بين الأطباء السوفيت والصينين عن نتائج طيبة في التطبيقات السريرية للحجامة وأصبحت من المعالجات الأساسية هناك حيث تجدها مطبقة في معظم مشافي الصين. كما أن حجامة الثديين أصبحت تمارس لمعالجة الأثداء الملتهبة وفي اضطرابات الرضاعة حيث طبقت ممصات الثدي العائلية Bصلى الله عليه وسلم east Pumb . وفي أواخر القرن العشرين (9)دخلت تطورات مهمة على تقنية الحجامة إذ ظهرت نوعيات من الكؤوس مجهزة بمضخات يدوية عوضاً عن استعمال النار في تفريغ الهواء حيث يوجد لها مدك وصمام يتم غلقه أثناء سحب المدكّ ثم يعاد فتحه بعد الانتهاء من عمل الحجامة فيتسلل الهواء إلى داخل الكأس ويمكن بذلك رفعه بسهولة ثم ظهرت بعد ذلك محاجم مزودة بمضخات كهر بائية لتفريغ الهواء . وفي تحقيقه لكتاب " الطب من الكتاب والسنة (10) " كتب د. عبد المعطي قلعجي مؤكداً أنه حتى عام 1960 لم تكن تصدر مجلة طبية أو كتاب في علم وظائف الأعضاء أو العلاج إلا وللحجامة فيه ذكر وفوائد وآلات. و ذكر أن بعض الشركات المختصة بإنتاج الأجهزة الطبية أنتجت حقيبة خاصة لأدوات الحجامة. وفي عام 1973 وقع بيدي كتاب عن علاج الروماتيزم والتهاب المفاصل لمؤلفه د.فورستر لنغ فوجدته يشير إلى الحجامة كمخفف للآلام الرثوية الشديدة . يدل هذا على أن الطب إن أغفل الحجامة في مطلع القرن العشرين إلا أنه عاد و اعتمدها كعلاج من العلاجات النافعة يتعاضد معها للوصول إلى الشفاء و من ناحية أخرى ترى *الحجامة في السنة النبوية المطهرة ض الأبحاث أن الحجامة تنفرد في معالجات تنفع فيها و تخفف الآلام و ليس لها أي مضاعفات جانبية . 1-روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليهوسلم قال :" الشفاء في ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم وكية بنار وأنهى أمتي عن الكي ". 2-وروى البخاري ومسلم في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليهوسلم قال :" إن كان في شيء من أدويتكم من خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي .
*أوقات الحجامة في الهدى النبوي:- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليهوسلم كان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرون "أخرجه الترمذي وحسنه . قال ابن القيم وتستحب الحجامة في وسط الشهر لأن الدم في أول الشهر لم يكن قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن أما في وسطه فيكون في نهاية التزايد ". ويقول الدكتور محمد علي البار (15) في هذا المعنى: ظهرت في الآونة الأخيرة أبحاث مفادها أن القمر عندما يكون بدراً يزداد التهيج العصبي والتوتر النفسي إلى درجة بالغة. ويؤكد الدكتور ليبر ( عالم النفس الأمريكي في ميامي) أن هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية وخاصة بين مدمني الكحول والميالين إلى الحوادث وذوي النزاعات الإجرامية ثم إنه يشرح نظريته قائلاً:" إن جسم الإنسان مثل سطح الأرض يتكون من 80% من الماء والباقي هو من المواد الصلبة، ومن ثم فهو يعتقد أن قوة الجاذبية القمرية التي تسبب المد والجزر في البحر والمحيطات تسبب هذا المد أيضاُ في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله، وهو ما عبر عنه القدماء بتهيج الأخلاط وتبيغ الدم، وكما يحدث المدُ في البحر عند اكتمال البدر يحدث هياج الدم وتبيغه في الجسم عند اكتمال القمر ..."
*مواضع الحجامة في الهدى النبوي: - عن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليهوسلم كان يحتجم في الأخدعين والكاهل"أخرجه الترمذي وأبو داود وإسناده صحيح(1) . ومن دراستنا للأحاديث النبوية التي نقلت المواضع التي طبقها النبي صلى الله عليهوسلم حين احتجامه يبدو أنها تتعلق بالمرض المعالج، بمعنى أنها ليست أموراً تعبدية وإنما هي أمور يتدخل الطب في تحديدها، فهي بدون شك أمر اجتهادي يعلمها الناس بالخبرة .
هذا ما استطعت جمعه عن الطب النبوي الشريف موضوع ( الحجامة ) وأتمنا من الله أن أكون قد وفقت لذالك .
|