|
New Page 1
مقصد الشارع في الواجبات
العينية هو إصلاح الشخص وإستقامتة بالدرجة الأولى ، وإن كانت الواجبات العينية في
شريعة الإسلام تخدم الحياة العامة وتساعد في إحداث التضامن والتكاتف والتكافل
الإجتماعي ... أما مقصد الشارع في الواجبات الكفائية هو حفظ مصالح الناس العامة
ومايتعلق بالأمور الضرورية المجتمعية ، في الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية
والعسكرية ...
وإذا اردنا التفصيل نقول : إن قضايا الخلافة والإمارة وإختيار القوي الأمين ،
والقيام بعمليات النصح والنقد ، والإحتساب في الحياة العامة ، بعد المراقبة والرصد
والوقوف على الأخطاء ، بوساطة إنشاء وتكوين المؤسسات الكفيلة بذلك ، وقضايا التأمين
وتوفير الكفاءات الضرورية للدولة المعافاة وغير المتكففة على العالم الخارجى، ثم
الإستفادة العظمى من هذه الكفاءات ، بعيداً عن الولاءات التى لاتخدم المصالح
الوطنية ، وتوجية البحوث والدراسات نحو قراءة الأخطاء
والتخبطات ، قراءة موضوعية ، وإكتشاف العوامل والأسباب التى أدت وتؤدى إليها ،
ومقترحات العلاج للحال ، والوقاية للمستقبل ، وقضايا الصناعة في مجالات التعمير
والرخاء الإقتصادى ، وتحويل المواد الخام بعد تحديدها الى مواد مصنعة قابلة
للاستعمال الوطنى بما يحفظ الهويه ، وقضايا الإعداد والدفاع تخويفاً لمن لايحترم
مبادئ السلم والإعتدال ويتحرك من موقع الغلبة ولغة القوة ، كل هذه الأمور من
المصالح العامة التى أوجب الشارع التصدى لها .
ولقد اشار العلماء قديماً وحديثاً الى هذه المقاصد في الواجبات الكفائية ،ونذكر على
سبيل المثال أقوال بعضهم - رحمهم الله - :
يقول الشاطبي:(... أن الكفائى قيام بمصالح عامة لجميع
الخلق ).
ويقول العز بن عبد السلام حول مقصود الشارع فى الواجبات العينية والكفائية ؛ (
وأعلم أن المقصود بفرض الكفاية تحصيل المصالح ودرء المفاسد دون إبتلاء الأعيان
بتكليفه ؛ والمقصود بتكليف الأعيان حصول المقصود لكل واحد من المكلفين على حدته ؛
لتظهر طاعته أو معصيته ؛ لذلك لا يسقط فرض العين إلا بفعل المكلف ؛ ويسقط فرض
الكفاية بفعل القائمين به دون من كلف به فى إمتداد الأمر ).
ويقول الغزالى: ( وإنما يصير الفرض على الكفاية لا على
التعيين إذا كان الشىْ مقصود الحصول فى نفسه للشرع ولم يكن الشخص مقصودا بالإمتحان
).
ويقول السيوطى:( فروض الكفاية أمور كلية ؛ تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ؛ لاينتظم
الأمر إلا بحصولها ؛ فطلب الشارع تحصيلها لا تكليف واحد
بعينه ).
ويقول إبن بدران:( فهذا المسمى بفرض الكفاية ؛ وهو ما مقصود الشارع فعله لتضمنه
مصلحة لا تعبد اعيان المكلفين به ؛ كصلاة الجنازة والجهاد ؛ فإن مقصود الشرع فعلهما
لما تضمناه من مصلحة الشفاعة للميت وحماية بلاد الإسلام من إستباحة العدو لها ؛ ولم
يرد بهما تعبد أعيان المكلفين ؛ كما أراد ذلك بالجمعة والحج ...
ففرض الكفاية وفرض العين مشتركان فى التعبد والمصلحة ؛ والفرق بينهما أن
المقصود فى فرض الكفاية تحصيل المنفعة التى تضمنها ؛ من أى شخص حصلت كان هو المطلوب
؛ وفى فرض العين تعبد الأعيان بفعله ).
|