|
New Page 1
الحمد لله العزيز الغفار,
مكور الليل على النهار؛ تذكرة لأولى القلوب والأبصار . والصلاة والسلام على رسوله
الكريم سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله ، النعمة المسداة ، الهادي إلى صراط مستقيم
، والداعي الى الله بإذنه، والسراج المنير ، وعلى سائر النبيين ، وآله
كلهم وصحبهم وسائر الصالحين .
أمابعد:
قال تعالي :(وماكان المؤمنين لينفروا كافةً فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة
ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) التوبة/122
تعريف الواجب الكفائي
هو مايطالب بأدائه مجموع المكلفين ، وإذا قام به بعضهم سقط الطلب عن الباقين ، وإذا
لم يفعله أحدٌ أثموا جميعاً ، كالذى يجب للموتي من غسلٍ وتكفين وصلاةٍ ودفن ،
ومايجب لخير الجماعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنقاذ الغريق والقضاء
والإفتاء واداء الشهادة وانواع الصناعات .
قال الشاطبي -رحمه الله - (الولايات
العامة ، والجهاد ، وتعليم العلوم ، وإقامة الصناعات المهمة ، فهذه كلها فروض
كفائية ) (الموافقات في اصول الشريعة)
أما في عصرنا هذا ، فيدخل في الواجبات الكفائية :
*التصدي لحفظ المصالح العامة بصورةٍ شاملة ، والتى تشمل التنمية الإقتصادية
والتكنولوجية ، من الصناعة والزراعة والطب وكل مايحتاجة المجتمع لحفظ كيانة ومصالحة.
*وبلغة العصر : التحرك وفق الاستراتيجية القومية الشاملة التى تحقق الأمن القومى
والاقليمى للأمة . وهذا التحرك وفق مقتضيات هذه الاستراتيجية ، هو من الواجبات
الكفائية . وكل فرد في الأمة مسئول عن ذلك ويأثم بتقاعسه عنه... وتنظيم الافراد
للقيام بهذه الوظائف ، وفق قدراتهم وطاقاتهم من وظيفة الدولة والقائمين على الأمور
.
وعلى الافراد إعانة القائمين على الأمر والقائمين على الفروض الكفائية المتعددة .
وبهذا يتحول التدين الصحيح الى مشروع تنمية بشرية ، وتحرك حضارى إنسانى يحرك الجهود
كلها وفئات المجتمع كله نحو الصالح العام .
وبذا يتحقق القضاء على الأفهام المنغلقة والسطحيه عن الدين والتدين الإنعزالى الذى
يكرس التخلف والتبعية والإنـجرار وراء (الآخر)...
|